الشيخ محمد الصادقي
496
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الدخان 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم هي خامسة الحواميم السبع . 2 - وَالْكِتابِ الْمُبِينِ في مراحله الثلاث : عند اللّه ، محكما للرسول في ليلة مباركة ، ومفصلا هو هذا القرآن . 3 - إِنَّا أَنْزَلْناهُ من مرحلته الأولى إلى الثانية فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ومهما تشترك الحواميم السبع في نزول القرآن تلوها ، فالدخان تختص من بينها بنزول الإنزال - المحكم - في ليلة مباركة هي ليلة القدر ، ثم تشترك الست الأخرى بنزول التنزيل طول البعثة ، وهذه الليلة المباركة هي نفسها ليلة القدر ، وهي من رمضان : " شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ " ( 2 : 185 ) . فليلة القدر هي الوحيدة بين ليالي السنة ، وهي ليلة مباركة ، فهناك " تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ " وهنا " فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ " هناك " بِإِذْنِ رَبِّهِمْ " وهنا " أَمْراً مِنْ عِنْدِنا " هناك " سَلامٌ هِيَ " وهنا " رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " مما يبرهن على وحدة وحيدة غير وهيدة لهذه الليلة بين ليالي السنة ، في شهر رمضان . 4 - فِيها يُفْرَقُ لمن تنزل الملائكة والروح عليه كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . 5 - أعني أَمْراً مِنْ عِنْدِنا حكيما ومفرقا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ الملائكة والروح : " تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ " ( 97 : 4 ) . 6 - رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الذي رباك بقمة التربية إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ قالهم الْعَلِيمُ حالهم . 7 - رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما دون شريك إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بالحق الحقيق اتباعه . 8 - لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ألوهية فربوبية يُحْيِي الأموات وَيُمِيتُ الأحياء ، وعلى الجملة هو رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . 9 - بَلْ نكرانا لرب العالمين هُمْ غارقون فِي شَكٍّ و يَلْعَبُونَ كالأطافيل بزخرفات الحياة الدنيا . 10 - فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي هذه السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ في نفسها : " وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ " ( 86 : 9 ) في معنى رجوعها إلى ما كانت دخانا " ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ " ( 41 : 11 ) إذ " يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ " ( 14 : 48 ) . 11 - يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ " يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " ( 22 : 2 ) ولكنه عذاب للكافرين ، وعذب للمؤمنين مهما تعبوا به . 12 - فيقول الكافرون - إذا - رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ في الحال بعد كفرنا . 13 - ولكن أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ من ذي قبل رَسُولٌ مُبِينٌ كلّ الحقائق . 14 - ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا هو مُعَلَّمٌ من غير اللّه مَجْنُونٌ فيما يقول عن اللّه ، فلا مناص لهم هناك عن عذاب اللّه ، إلا هنا ب . 15 - إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ هنا قَلِيلًا ولكن إِنَّكُمْ عائِدُونَ إلى كفركم . 16 - ولكنا يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى بعد ما " تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ " لقيامة الإماتة ، ثم في قيامة الإحياء إِنَّا مُنْتَقِمُونَ تماما دون إبقاء . 17 - وَلَقَدْ فَتَنَّا هنا في الأولى قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ معه وَ الحال أنهم جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ واسع الرحمة . 18 - أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ الإسرائيليين الأسرى عندكم إِنِّي لَكُمْ ولكافة المكلفين رَسُولٌ من اللّه أَمِينٌ دون أية خيانة أو قصور .